تنويه دولي بالمساهمة المغربية في مؤتمر سمرقند يؤكد ريادة المملكة في خدمة صحيح الإمام البخاري

حظيت المشاركة المغربية في المؤتمر العلمي الدولي “الجامع المسند الصحيح للإمام البخاري: كتاب أمة“، الذي احتضنته مدينة سمرقند بجمهورية أوزبكستان يومي 8 و9 يوليوز 2026، بتنويه واسع من العلماء والباحثين والمؤسسات المشاركة، تقديراً للإسهام العلمي الذي قدمته المملكة في خدمة صحيح الإمام البخاري، من خلال دار الحديث الحسنية، باعتبارها إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في علوم الحديث.
وانعقد المؤتمر في إطار المنتدى الدولي الأول “الحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والتنوير“، الذي شكل مناسبة لإحياء الإرث العلمي للإمام البخاري في موطنه الأصلي، وجمع نخبة من كبار العلماء والباحثين من مختلف الدول الإسلامية لمناقشة سبل تعزيز البحث الحديثي، وتطوير التعاون العلمي بين المؤسسات المتخصصة، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح المستمدة من السنة النبوية الشريفة.
وفي اليوم الثاني من المنتدى، الأربعاء 8 يوليوز 2026، جرى تقديم كتاب أعمال المؤتمر الدولي، حيث نوه سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، بالإسهام العلمي الذي قدمته دار الحديث الحسنية ضمن اللجنة العلمية للمؤتمر، مشيداً بالدور الذي اضطلعت به المؤسسة في إعداد الورقة العلمية للمؤتمر، وتحكيم البحوث العلمية، وتنسيقها، وصياغة محاور البرنامج التنفيذي، بما أسهم في إخراج المؤتمر وفق رؤية علمية رصينة تعكس مكانة الدراسات الحديثية في العالم الإسلامي. وضمت اللجنة العلمية للمؤتمر كلاً من محمد ناصيري، أستاذ الحديث وعلومه بدار الحديث الحسنية، بصفته منسقاً ومحكماً، وبوشتى الزفزوفي، أستاذ الحديث وعلومه بالمؤسسة نفسها، إلى جانب زينب أبو علي، أستاذة الحديث وعلومه بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهو ما يعكس الحضور الأكاديمي المغربي في مختلف مراحل الإعداد العلمي لهذا الحدث الدولي.
وتأتي هذه المشاركة امتداداً للعناية التاريخية التي يوليها المغرب لصحيح الإمام البخاري، والتي تشكل أحد المرتكزات الأساسية للهوية الدينية للمملكة. وفي هذا السياق، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن صون إرث الإمام البخاري يندرج ضمن المنهج المغربي القائم على الدقة العلمية والأمانة في نقل التراث، مشيراً إلى أن العناية المغربية بالصحيح ليست مجرد اهتمام علمي، بل هي تقليد مؤسساتي راسخ يحظى بالرعاية السامية لأمير المؤمنين، ويجسد حرص المملكة على حفظ السنة النبوية ونقلها إلى الأجيال المتعاقبة وفق أصولها العلمية.
ومن جهته، أبرز مدير دار الحديث الحسنية، عبد الحميد عشاق، أن المؤسسة تضطلع بدور محوري في خدمة الحديث النبوي الشريف، من خلال الجمع بين المحافظة على التراث الحديثي وتجديد وسائل دراسته ونشره، مؤكداً أن الدار أصبحت جسراً يربط بين الإرث العلمي المغربي ومتطلبات البحث الأكاديمي المعاصر، عبر إعداد البحوث المحكمة، وتأهيل الباحثين، والمشاركة الفاعلة في المحافل العلمية الدولية.
كما تجسد هذه الجهود، بحسب عشاق، الرؤية الملكية الرامية إلى ترسيخ مكانة المغرب مرجعاً عالمياً في خدمة السنة النبوية، من خلال مؤسسات علمية رائدة تزاوج بين الأصالة والتجديد، وتسهم في تعزيز الحوار العلمي بين مختلف المدارس الإسلامية.
واختتم المؤتمر أعماله بإصدار “إعلان سمرقند“، الذي وضع خارطة طريق لتطوير التعاون الدولي في خدمة صحيح الإمام البخاري، من خلال الدعوة إلى إحداث رابطة دولية لخدمة الصحيح لتنسيق جهود المؤسسات العلمية، وإطلاق جائزة سمرقند العالمية لتشجيع التميز البحثي وتكريم العلماء والمؤسسات التي تقدم إسهامات نوعية في خدمة تراث الإمام البخاري.
ويؤكد التنويه الذي حظيت به المساهمة المغربية أن المملكة تواصل ترسيخ حضورها العلمي في مجال الدراسات الحديثية، وأن نموذجها المؤسسي، الذي تمثله دار الحديث الحسنية في ظل الرعاية الملكية، بات يحظى باعتراف متزايد داخل الأوساط الأكاديمية الإسلامية، باعتباره نموذجاً يجمع بين المحافظة على التراث، والانفتاح على قضايا البحث العلمي المعاصر، وخدمة قيم السلام والتسامح والتنوير.



