
في شهادة مفعمة بالتقدير والوفاء، استعرض أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ملامح مسيرة مهنية وإنسانية استثنائية جمعته بالعلامة محمد يسف، الأمين العام السابق للمجلس العلمي الأعلى، امتدت لقرابة 25 عاماً من العمل المشترك في تدبير شؤون المؤسسة العلمية والوزارة.
انسجام استثنائي وتكامل في الأدوار
وأكد أحمد التوفيق، في كلمته خلال الفقرة المخصصة لتكريم العلامة محمد يسف بمناسبة انعقاد الدورة السابعة والثلاثين للمجلس العلمي الأعلى، مساء الجمعة 19 يونيو 2026 بالرباط، أن العلاقة التي جمعته بيسف تميزت بـوئام وانسجام منقطع النظير، نادراً ما يتحقق بين شخصين يشغلان مهاماً جسيمة. وأوضح التوفيق أن سر هذا النجاح يكمن في التقدير المتبادل؛ حيث كان ينظر إلى يسف بصفته “عالماً جليلاً”، بينما كان يسف يرى في التوفيق المسؤول المعني بتطوير المؤسسات العلمية، مما خلق تكاملاً حال دون وقوع أي خلاف أو شعور بالنقص طوال عقود من الزمن.
سمات شخصية: ذكاء حاد وإخلاص مطلق
وصف أحمد التوفيق رفيق دربه بأنه إنسان “دمث، طيب، ولطيف، وذكي جداً وعميق“، مشيراً إلى أنه لم يكن “غراً” بل كان يتحمل الصعاب بلطافة وصبر. ومن أبرز الصفات التي توقف عندها التوفيق هي صدق يسف وإخلاصه التام، لافتاً إلى أن يسف كان يكرر دائماً كراهيته الشديدة لـ “الخيانة” بكل أشكالها، مما جعله موضع ثقة مطلقة.
الجانب الإنساني: “لهجة البداوة” للترويح عن النفس
ولم تخلُ شهادة التوفيق من لمسات إنسانية؛ حيث كشف عن لجوئهما معاً إلى التحدث بـ”لهجة البداوة” والعيش في أجوائها للترويح عن النفس والهروب من ضغوط العمل الرسمي والملفات المعقدة، خاصة في المناطق المرتبطة بالأطلس.
سياق الإعفاء والتكريم الرمزي
وحول الحالة الصحية للعلامة محمد يسف خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أوضح أحمد التوفيق أنه لاحظ “بعض الهوان” في صحته البدنية ، الأمر الذي استدعى الاستجابة لطلبه بالإعفاء من المهام التنفيذية المرهقة. وأكد أن هذا القرار جاء تقديرًا لمكانته العلمية، حتى يواصل حضوره داخل المجلس العلمي الأعلى بعيدًا عن ضغوط العمل الإداري اليومي، بينما يتولى آخرون مسؤولية تدبير الأعباء التنفيذية.
وأضاف التوفيق: هذه هي قصتي مع العلامة محمد يسف، وهي علاقة ممتدة وثابتة لم ترتبط يومًا بالمناصب أو بالتكليفات التي كان يتولاها أو التي كنت أتولاها، بل قامت على الصحبة والتقدير والثقة المتبادلة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن العلامة محمد يسف كان يتمتع بذكاء وفطنة استثنائيين، ولم يكن يفوته أي تفصيل، وهو ما جعله محل ثقة كبيرة لديه. وأضاف أن من أبرز خصاله أيضًا الإخلاص التام، والسكينة، وما يتحلى به من علم راسخ وخلق كريم، مؤكدًا أنه كان يثق به ثقة كاملة.

كما شدد التوفيق على أن الصورة المتداولة لتكريم العلامة محمد يسف، في إشارة إلى صورة استقباله من طرف جلالة الملك، لا تعكس سوى جانب يسير من حقيقة عطائه وإخلاصه، موضحًا أن ما قدمه للوطن وللمؤسسة العلمية كان أعمق وأكبر بكثير مما يمكن أن تختزله صورة واحدة.



