sliderندوات ومحاضرات

أكاديمي يدعو إلى إعادة النظر في دور العدول لتقوية المنظومة الأسرية بالمغرب

أكد أكاديمي وباحث في قضايا الأسرة أن السياسة الأسرية بالمغرب ما تزال تعاني اختلالات بنيوية، في مقدمتها غياب الحكامة الواضحة وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تعقّد النزاعات الأسرية وتنامي القضايا المرتبطة بزواج القاصرات.

وأضاف محمد الريوش، خلال لقاء نظمته قبل أيام كلية الحقوق بالمحمدية حول “مدونة الأسرة: مكاسب حقوقية وعوائق مجتمعية” أن النقاش حول مدونة الأسرة لا يمكن فصله عن سؤال الحكامة الأسرية، مشددًا على أن غياب رؤية مندمجة للسياسة الأسرية يؤدي إلى تشتت الأدوار وتداخل الاختصاصات، ويحدّ من نجاعة التدخل القانوني والمؤسساتي في معالجة النزاعات.

وأوضح العدل بمحكمة الاستئناف بالرباط، أن تزايد حالات زواج القاصرات لم يعد مجرد إشكال قانوني مرتبط بالاستثناءات، بل أضحى ظاهرة اجتماعية تعكس هشاشة في البناء الأسري وسوء تقدير للعلاقات الزوجية، في ظل ضعف التأطير القبلي للأسرة. وسجل تضخمًا ملحوظًا في طلبات الاستشارة المعروضة على مؤسسة العدول، خصوصًا في القضايا ذات البعد الاجتماعي الحساس.

ودعا محمد الريوش من خلال العرض الذي قدمه بعنوان “الحكامة الأسرية في المغرب وموقع العدول بين الاجتهاد الفقهي وآليات التوثيق”، إلى إعادة النظر في أدوار العدول داخل المنظومة الأسرية، معتبرًا أن دورهم لا ينبغي أن يقتصر على توثيق العقود وإثبات الشكل، بل يتجاوز ذلك إلى المساهمة في التوجيه والوقاية والصلح الأسري.

وشدد على ضرورة الفصل المنهجي بين التكوين القانوني، والتأطير، والممارسة العملية، بما يضمن وضوح المهام ويحفظ التوازن بين القانون والبعد الاجتماعي. كما أبرز أن الفقه المالكي يظل مرجعًا أساسيًا في تكوين العدول، لما يوفره من أفق توجيهي وأخلاقي يجعل من العدل فاعلًا إصلاحيًا لا مجرد ناقل للإجراءات.

وتوقف محمد الريوش، العدل بمحكمة الاستئناف بالرباط وخريج دار الحديث الحسنية، عند التحولات التي عرفها التنظيم القانوني للمهنة، مشيرًا إلى التذبذب القائم بين توصيف “خطة العدالة” في القانون 16.03 و“مهنة العدول” في مشروع القانون 16.22، وهو ما يفتح نقاشًا تشريعيًا ومهنيًا متواصلًا حول مستقبل المهنة ودورها داخل الدولة الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى