slidertrendingسيرة ومسار

وفاة الشيخ سيدي سعيد الصديقي.. رحيل عالم رباني أفنى عمره في خدمة القرآن وطلبة العلم

فقدت الساحة العلمية والدينية بالمغرب الشيخ سيدي سعيد الصديقي السرغيني، أحد العلماء الذين كرّسوا حياتهم لخدمة القرآن الكريم والعلوم الشرعية، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في ميادين التربية والتعليم والدعوة.

وكان الفقيد من خريجي مدرسة تنالت العتيقة ومدرسة إكونكا العتيقة بإقليم اشتوكة آيت باها، وهما من أبرز المدارس العلمية العتيقة التي تخرج فيها عدد من العلماء والفقهاء الذين أسهموا في خدمة العلم الشرعي وترسيخ الثوابت الدينية للمملكة.

والراحل من مواليد دوار أولاد الشيخ، بقيادة الرافعية تساوت، بإقليم قلعة السراغنة، حيث أسس مدرسة عتيقة بالدوار نفسه، تحولت إلى منارة علمية تخرج على يديه عدد كبير من الفقهاء والعلماء والمرشدين والأساتذة، وأسهمت في تكوين أجيال من حفظة القرآن الكريم وطلبة العلوم الشرعية.

سيدي سعيد الصديقي السرغيني

وعُرف الشيخ سيدي سعيد الصديقي بحسن الخلق والتواضع والزهد والورع، وبحرصه الدائم على إكرام حملة كتاب الله والدفاع عنهم، إذ كان يوصي في مختلف المناسبات بتوقير أهل القرآن ورعايتهم، ويجعل من مجالسه وخطبه منابر للتوجيه والإصلاح والدعوة إلى التمسك بالقيم الإسلامية.

كما أشرف، بمساندة عدد من المحسنين، على رعاية طلبة مدرسته العتيقة، التي كانت تضم نحو 160 طالبًا، متكفلًا بنفقاتهم، إلى جانب إشرافه على تدريس العلوم الشرعية بنفسه، وتوفير أجور عدد من المدرسين، من بينهم شيخ متخصص في العلوم الشرعية وآخر في تحفيظ القرآن الكريم، في صورة تعكس عنايته الكبيرة بتكوين الأجيال وخدمة التعليم العتيق.

وأكد عدد من تلامذته ومحبيه أن الشيخ كان رجلًا زاهدًا في الدنيا، مخلصًا في عمله، جعل همه الأكبر صناعة العلماء والدعاة، وتربية طلابه على الإخلاص وحسن الخلق قبل تحصيل العلم، وهو ما جعل مدرسته مقصدًا للراغبين في طلب العلم الشرعي والتكوين التربوي.

وخلال مراسم تشييعه، ألقى الشيخ عبد الله بن المدني كلمة مؤثرة وصف فيها الفقيد بأنه “رجل في أمة وأمة في رجل، مشيدًا بما اتصف به من إخلاص وزهد وتواضع، ومؤكدًا أن أثره سيبقى حاضرًا في تلامذته وفي المدرسة العتيقة التي أسسها. كما اعتبر أن الحضور الكبير في جنازته شهادة على محبة الناس له، ثمرةً لما زرعه من خير في حياته، مستشهدًا بقول الإمام أحمد بن حنبل: بيننا وبينكم الجنائز.

وفي كلمته، أوصى الشيخ عبد الله بن المدني بأن يتولى الشيخ سيدي التجاني مواصلة رسالة الفقيد في الإشراف على المدرسة العتيقة، معربًا عن ثقته في أن يكون “خير خلف لخير سلف”، ليستمر عطاؤها في خدمة القرآن الكريم والعلوم الشرعية.

وبرحيل الشيخ سيدي سعيد الصديقي، يفقد المغرب أحد رجالات التربية القرآنية والتعليم العتيق، ممن تركوا أثرًا بالغًا في نفوس تلامذتهم وكل من عرفهم، وساهموا في تخريج أجيال من العلماء والدعاة وحفظة كتاب الله.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل القرآن الكريم شفيعًا له، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه للإسلام وطلبة العلم، ويلهم أهله وذويه وتلامذته الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى